صدى الحقيقة

"كـردفـان" تــرد على "برليــن"

عمار العركي
عمار العركي
✍️ كتابات حرة
19 Apr 2026 👁 9
شارك الخبر:

▪️ما حدث في محاور كردفان، جنوبها وشمالها، لا يمكن اعتباره مجرد تقدم ميداني عادي، بل هو رسالة واضحة ومُستعجلة في بريد "مؤتمر برلين" قبل أن ينفض سامره تقول: إن الواقع على الأرض يسير في اتجاه مختلف تماماً. رسالة تتجاوز حدود المعركة وجغرافيتها، لتصل إلى المجتمعين في "برلين" حول السودان من وراء ظهر السودان وفي غيابه ، الذين يسعون إلى إدارة الحرب وتوجيهها بشكل يحول دون حسم نهائي او تمدد خارجي .

▪️فبحسب بيانات قوات الشعب المسلحة السودانية فإن العمليات الأخيرة في شمال وجنوب كردفان حققت نتائج مهمة،باستعادة مناطق إستراتيجية ، وإلحاق خسائر كبيرة في صفوف المليشيا، وانهيارها الواضح في بعض المحاور. وهي مؤشرات مباشرة على تغير في ميزان القوة.

▪️السياسة الدولية تتحرك نحو إدارة الحرب والاستثمار في حالة السيولة السياسية والأمنية، بينما يتحرك الجيش نحو الحسم العسكري الميداني . فالجيش، من خلال هذه العمليات، أكثر تنظيماً وترتيباً وإمتلاكاً لزمام المبادرة، فهناك ضغط وإستنزاف مستمر، واستهداف لخطوط إمداد المليشيا، وتنسيق أفضل بين القوات. في المقابل، تبدو المليشيا في وضع دفاعي مهزوز، وتعاني من تراجع مادي ومعنوي وفقدان واضح للتماسك.

▪️لكن في الوقت نفسه، لا تتحرك برلين في اتجاه دعم هذا الحسم، بل في اتجاه إعاقته وإبطائه. فالتركيز على "وقف إطلاق النار والمسارات السياسية" يعكس رغبة في إبقاء المليشيا ضمن معادلة الحرب، والحفاظ على الحرب تحت الإدارة والسيطرة، لا إنهائها.

وهنا تظهر المفارقة، كلما تقدم الجيش، تحركت السياسة لمحاولة إيقاف هذا التقدم أو احتوائه.

▪️هذه المعادلة لا تستمر. إذا استمر تقدم الجيش على الأرض، وتوسعت خسائر المليشيا، فإن فكرة “إدارة الحرب” ستصبح أكثر صعوبة، لأن المليشيا تفقد تدريجياً القدرة على الاستمرار. وفي المقابل، يظل التحدي أمام الجيش هو الحفاظ على هذا التقدم ، عبر تثبيت المناطق المحررة وتأمينها، وعدم التقدم بشكل يفتح ثغرات جديدة.

*خـلاصـة القــول و منتهـاه:*

▪️كردفان ترد بالفعل لا بالبيان والمخرجات ،وتقول إن المعارك تُحسم في الميدان، لا في المؤتمرات. وإذا استمر هذا المسار، فلن يكون السؤال كيف تُدار الحرب ؟، بل متى تنتهي، وعلى يد من ؟. والإجابة ستبقى عند من يملك زمام المبادرة على الأرض: قوات الشعب المسلحة السودانية

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.