صدى الحقيقة

*الحرب نوع جديد!!*

آمنة السيدح
آمنة السيدح
✍️ تنظير
16 Apr 2026 👁 20
شارك الخبر:

في تلك الفترة توقفت عن الكتابة لأن الأجواء كانت مشحونة والإرتباك كان سيد الموقف، وكان البعض يسألني هل صحيح ستقوم حرب وبالطبع أحد أطرافها حميدتي؟!! وصدقوني كنت أجاوب بكل ثقة أن حميدتي الذي نعرفه أذكى من أن يورط نفسه في حرب خاسرة بكل المقاييس. فإلى ماذا يريد أن يصل؟ فهو الآن الرجل الثاني في الدولة، ويمكن أن يكون الأول إذا خاض الانتخابات، فهو الأكثر جاهزية لها من الأحزاب السياسية المتصدعة!!

لم يخطر ببالي أن الحرب ستكون واقعاً إلا بعد أن سمعت أصوات السلاح، ورأيت الرجال والنساء وهم مستلقيين على الأرض هرباً من الموت الذي أصبحوا في مواجة معه.

إنتظرنا عسى الأمر ينجلي، وبعد لحظات تسيد حميدتي المشهد وكان يصرح في البث المباشر عن الحرب السودانية، إنتابنا الخوف والقلق وبدأت رحلة البحث عمن خرجوا، صمت رهيب من الجانب الرسمي، ماذا حدث هل هو إنقلاب؟ تمرد؟ ولكن لماذا؟!. فكل ماكان يحدث يحتاج لتفسير ولأن لا رد، مرت الساعات متثاقلة، والكهرباء قطعت وخرجت ولم تعد حتى الآن.

ومنذ تلك اللحظة ونحن سكنا تحت السراير، لا نعرف لماذا أحسسنا أنها مكان آمن، أظن أننا تعلمناها من الأفلام التي تحكي عن الحروب إما ساتراً أو (إنبطاحاً)، وكنا نظن أننا الوحيدون الذين اختاروا الأرض كموقع آمن من الطلقات والشظايا ولكنه كان سلوكاً عاماً.

السؤال المهم كيف كان يأكل الناس في تلك الأيام؟!! الاجابة من سنامهم، نعم، فقد كانو يأكلون من بواقي مدخرات رمضان المعروف بكرمه، ولكن انقطاع الكهرباء جعل الاحتفاظ ببعضها مستحيلا، فكان التسخين المستمر بديلا للتبريد.

المهم سادتي، كل ذلك حدث في أأمن عواصم العالم، نعم، في الخرطوم التي لم يعرف الإنفلات الأمني طريقه لها إلا بعد إنتشار بعض الظواهر التي لا تشبهها.

ورغم أنه كان من المستحيل مغادرة الخرطوم، ولكن ماحدث لم يكن حينها اسمه سفر أو مغادرة بل كان اسمه النزوح واللجوء.

سادتي، أكثر ما كان يدهشنا في تلك الأيام هو صور وفيديوهات آلاف أو قل أكثر من مليون أجنبي في بلادنا الذين كانوا يغادرون وكنا نظن أن بلادنا طاردة، لكنها كانت مضيافة وعرف الجميع قدرها، إلا أن بعضنا ما زال يراوق حتى قيام الحرب.

وحتى بعد النزوح واللجوء كان الجميع يظن أن الحرب ستستمر لأيام والمتشائم يعطيها شهراً، لم يظن أحد أنها ستستمر أكثر من ذلك، وهكذا هي الحرب في السودان جاءت عكس التوقعات وكانت فريدة في هذا العصر. وتلك هي بدايات الحرب في السودان.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.