صدى الحقيقة

المخدرات.. كفى سكاتاً!

د.سامى الدين محمد سعيد
د.سامى الدين محمد سعيد
✍️ مجتمعنا .. بشفافية
30 Jul 2026 👁 9
شارك الخبر:

[11:17 ص، 2026/7/30] هبة الله: نفد صبر هذا المجتمع. وما عاد السكات يجدي.

نخر المرض العظم، وضرب في الأوتار الحساسة. اقشعرت الأبدان، وكست الغشاوة البصائر.

قال تعالى: "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ"

كيف يغلق هذا المجتمع قلبه وعينه وأذنه عن حرب شعواء تستهدف 24 مليون مواطن؟

أليست أخطر من حرب الكرامة؟ ألا تستحق الاهتمام؟

ألا تلتفت الأجهزة المعنية قليلاً؟

ألا ترون دموع الأمهات؟ وحسرة الآباء؟ وغُلة أياديهم وهم ينظرون إلى فلذات أكبادهم، ومن يعوّلون عليهم لانتشالهم من براثن الفقر والجوع، يُتخطفون من بين أيديهم!

إلى من نكلهم؟ إلى شبكات المجرمين التي تستهدفهم؟ أم إلى مجتمع غائب مغيب عما يجري حوله؟

بشائر في الطريق.. ولكن لا تكفي

تحرك والحمد لله المجتمع الرسمي والشعبي واستشعر الخطر:

1. مجلس الوزراء وجه بإنشاء مركز لمعالجة الإدمان.

2. المجلس الأعلى للاستراتيجية والمعلومات برئاسة د. عصام بطران أطلق حملة لمكافحة المخدرات.

3. محلية الخرطوم نهضت لمحاربة التسكع وتهريب المخدرات.

وهي خطوات في الاتجاه الصحيح، لكننا نطمح للمزيد.

كنا نتمنى أن يشمل القرار الولاية كلها وليس المحلية فقط.

كما نطالب بمنع مهنة "بائعات الشاي" نهائياً، لأنها تحولت إلى بؤر لتوزيع المخدرات. من الأكرم والأشرف لهن أن يُجدن لهن مهناً بديلة تحفظ كرامتهن. فقد اشتكى منهن أبناؤهن وإخوانهن، وتمنوا لو تصدر السلطات قراراً يمنعهن.

هذه المهنة لا وجود لها في أي بلد في العالم. والتعاطف هنا لا يفيد. فهناك دراسة في أضابير وزارة التنمية الاجتماعية تقول إن روادها إما خلايا نائمة، أو لصوص يترصدون، أو أعضاء في شبكات توزيع، بدليل توافدهم في أثناء يوم العمل مما يدل على أنهم بلا عمل.

المطلوب الآن: مجلس أعلى بصلاحيات كاملة

المطلوب الآن وعلى وجه السرعة استنهاض جميع شرائح المجتمع للمشاركة في هذه الحرب الضروس التي يقودها أنذال البشر.

أقيموا المجلس الأعلى لمكافحة المخدرات

The Supreme Council for Drugs Control and Prevention

وانتدبوا له الأقوياء من أبناء هذا الشعب الحادبين على إخوانهم الشباب، فهم عضده وذراعه المتين.

أطلقوا يد هذا المجلس بالقانون ليضرب أوكار المجرمين ويدك حصونهم.

يا أيها الكتاب والصحفيون.. يا أئمة المساجد.. يا أيها الآباء والأعمام والنظار وزعماء الإدارة الأهلية وشيوخ الطرق الصوفية..

كلٌ من موقعه مسؤول. قفوا صفاً واحداً. كفاكم سكاتاً.

حركوا الجيوش المجتمعية والرسمية، وتعاونوا على البر والتقوى.

وليَعلم كل من يعمل في تجارة المخدرات: إما أن يرفعوا أيديهم عن شبابنا، وإلا ستُقطع إلى الأبد.

تجربة يجب أن نحتذي بها: المملكة العربية السعودية

كم من الدول وقفت وقفة صلبة في وجوههم فهربوا يبحثون عن مواطن الضعف في شعوب أخرى. إنهم أجبن من أن يصمدوا في وجه عاصفة لا ترغب فيهم ولا في تجارتهم.

انظروا إلى تجربة المملكة العربية السعودية:

أنشأت المديرية العامة لمكافحة المخدرات وزودتها بالأجهزة والمعامل في كل المنافذ الجوية والبحرية والبرية. فللتهريب أساليب متعددة: في شاسيهات الشاحنات، وداخل البضائع والشحنات الغذائية، وحتى في أحشاء المهربين.

واتخذت استراتيجية "الردع + الرعاية":

1. الردع: قانون لا يتساهل أبداً مع المهربين والمروجين "صفر تسامح". وقد تصل العقوبة للإعدام والترحيل الفوري لغير السعوديين. وقد تمت مصادرة أطنان كانت تستهدف الشباب - حبوب كبتاجون وكريستال "شبو" وهيروين وحشيش - 25 مليون حبة خلال عامي 2024 و 2025.

2. الرعاية: نشرت مستشفيات العلاج السرية في جميع أنحاء المملكة، ونظمت حملات التوعية من مدارس الأطفال إلى الجامعات، ووجهت الأئمة للحديث عن حرمتها وحرمة أموالها حتى صارت "عيباً" في عرف المجتمع.

تحذير أخير

المخدرات أسوأ من الخمر التي قال الله فيها: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" فقطع الأمر بلفظ "فاجتنبوه".

لقد تطورت تعبئتها وأصبحت "مقرطسة" في شكل حلويات وشوكولاتة وحبوب تشبه أدوية الصداع والمسكنات.

ستنتشر هذه التجارة إذا لم تجد الردع المطلوب. حاصروها، والعنوا مجتمعياً من يتعاطاها.

فليرَ المهربون والمروجون أن هذا المجتمع قد فاق من نومته، وأن هذا "المارد" لا يُقارع.

سجن الهدى قبل الحرب امتلأ بالمروجين الأجانب لأنهم شعروا أن هناك تهاوناً فنقلوا هذه الصورة لأسيادهم.

من الآن فليعكسوا صورة أخرى.

كفى سكاتاً

30 يوليو 2026

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.