صدى الحقيقة

الهلال في سيكافا.. هل ينجح في خطف كأسها أم يبقى الحال على ما هو عليه؟

الهلال في سيكافا.. هل ينجح في خطف كأسها أم يبقى الحال على ما هو عليه؟
تقارير
25 Jul 2026 👁 23
صدى الحقيقة - تقرير خاص
شارك الخبر:

مع عودة الهلال للمشاركة في بطولة سيكافا للأندية، تتجدد الأسئلة حول جدوى هذه المشاركة، ليس فقط من زاوية البطولة الحالية، وإنما في ضوء تاريخ طويل من المشاركات الهلالية في البطولات الإقليمية والقارية، دون أن ينجح الفريق في تحويل هذا الحضور المتكرر إلى لقب يضاف إلى خزائنه.

فالهلال، أحد أكبر أندية القارة وأكثرها حضوراً في المنافسات الإفريقية، خاض على مدى سنوات تجارب عديدة في البطولات القارية والإقليمية، وشارك في مسابقات الأندية التابعة للاتحاد الإفريقي، كما ظهر في بطولة سيكافا في مناسبات مختلفة، لكن المحصلة النهائية ظلت بعيدة عن حجم الطموحات، إذ لم يتمكن الفريق من إحراز لقب قاري أو إقليمي يوازي مكانته وتاريخه وجماهيريته.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه مع كل مشاركة جديدة ليس فقط: *هل يستطيع الهلال الفوز هذه المرة؟* وإنما: *ما الذي سيتغير هذه المرة حتى تكون النتيجة مختلفة؟*

تجربة الموسم الماضي تعود إلى الواجهة

في مثل هذا التوقيت من الموسم الماضي، حذرت أصوات هلالية من مشاركة الفريق في سيكافا خلال فترة الإعداد، باعتبار أن الفريق لم يكن قد وصل إلى الجاهزية الفنية والبدنية المطلوبة، وأن الأفضل كان منحه الوقت الكافي لخوض معسكر متكامل ومباريات ودية تساعد على بناء الانسجام بعيداً عن ضغط المنافسة الرسمية.

وكانت المخاوف أن يؤدي التعثر المبكر إلى إرباك التحضيرات وزعزعة الثقة في الفريق، خصوصاً أن الجماهير الهلالية لا تتعامل مع أي مشاركة باعتبارها مجرد تجربة، بل تنتظر من فريقها المنافسة على الألقاب.

واليوم، ومع تكرار المشاركة، تعود الأسئلة ذاتها: *هل جرى تقييم تجربة الموسم الماضي؟ وهل أصبحت الظروف مختلفة؟ وهل يدخل الهلال البطولة الحالية وهو أكثر جاهزية واستقراراً؟*

فالخطأ ليس في أن يشارك الهلال في سيكافا، وإنما في أن يكرر التجربة بالطريقة نفسها، ثم ينتظر نتيجة مختلفة.

المشكلة ليست في سيكافا وحدها

قد تكون سيكافا بطولة مفيدة من الناحية الفنية، ويمكن أن تمنح الجهاز الفني فرصة لاختبار اللاعبين ورفع معدلات الجاهزية، خصوصاً إذا كانت المشاركة جزءاً من برنامج إعداد متكامل.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المشاركة إلى هدف قائم بذاته، بينما يبقى السؤال الأهم بلا إجابة: *هل تخدم سيكافا مشروع الهلال، أم أن الهلال هو الذي أصبح يخدم بطولة سيكافا؟*

الهلال لا يحتاج إلى مجرد إضافة عدد جديد من المشاركات إلى سجله، فقد شارك كثيراً من قبل. ما يحتاجه هو مشروع قادر على تحويل المشاركة إلى إنجاز.

فالفريق الذي اعتاد الظهور في البطولات، لكنه لا ينجح في الوصول إلى اللقب، عليه أن يتوقف ليسأل عن الأسباب، لا أن يكتفي بتكرار المشاركة وانتظار نتيجة مختلفة.

من سيكافا إلى البطولات القارية.. أين اللقب؟

يمتلك الهلال تاريخاً حافلاً في البطولات الإفريقية، وبلغ مراحل متقدمة في دوري أبطال إفريقيا وكأس الاتحاد الإفريقي، كما سبق له الوصول إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا عام 1987، عندما واجه الأهلي المصري، إلا أنه ظل منذ ذلك الحين يبحث عن تتويج قاري جديد يضيف إلى خزائنه لقباً إفريقياً طال انتظاره.

كما أن مشاركاته الإقليمية في سيكافا لم تتحول، رغم تكرارها، إلى إنجاز مستمر يتناسب مع حجم النادي وطموح جماهيره.

وهنا تصبح المسألة أكبر من بطولة واحدة.

فإذا كان الهلال يشارك في سيكافا من أجل الإعداد، فما هي خطته بعد انتهاء البطولة؟ وإذا كان يشارك من أجل الفوز باللقب، فهل يمتلك الفريق الجاهزية اللازمة لذلك؟ وإذا كان الهدف هو الاستعداد للمنافسات الإفريقية، فهل هذه المشاركة هي الخيار الأفضل مقارنة بمعسكر قوي ومباريات ودية مختارة بعناية؟

هذه الأسئلة هي التي يجب أن تكون حاضرة في تقييم القرار.

البحث عن اللقطة.. هل نخسر المحطة؟

العبارة التي تقول إن *«البحث عن اللقطة يخسرك المحطة»* تبدو مناسبة لوصف المعضلة التي تواجه الهلال.

فقد يكون الفوز ببطولة إقليمية لحظة إعلامية جميلة، وقد يمنح النادي وجماهيره فرحة مؤقتة، لكن السؤال هو: هل يأتي ذلك على حساب الهدف الأكبر؟

الهلال يحتاج إلى بناء فريق قادر على المنافسة في دوري أبطال إفريقيا، وهي البطولة التي تمثل المعيار الحقيقي لطموحات النادي في القارة.

ولذلك فإن أي بطولة يخوضها الفريق يجب أن تكون جزءاً من الطريق إلى هذا الهدف، لا أن تتحول إلى محطة تستنزف الفريق أو تشتت تركيزه أو تؤثر على برنامجه الفني.

الأندية المحترفة لا تقيس نجاحها بعدد البطولات التي تشارك فيها، وإنما بقدرتها على اختيار المعارك التي تخدم مشروعها.

الجاهزية أولاً.. ثم المنافسة

وبحسب المعلومات المعلنة، يدخل الهلال النسخة الحالية من البطولة تحت قيادة المدرب غاي بوكاسا، بعد اكتمال انضمام عدد من العناصر الوطنية والأجنبية، مع غياب أربعة لاعبين لأسباب مختلفة، من بينهم مصطفى كرشوم، ومحمد أحمد إرنق، والحاجي ماديكي، وأداما كوليبالي.

وتمثل هذه الغيابات تحدياً للجهاز الفني، خصوصاً في ظل غياب بعض العناصر الدفاعية، لكنها في الوقت ذاته تمنح الفرصة للاعبين آخرين لإثبات أنفسهم.

وهنا سيكون الاختبار الحقيقي للجهاز الفني والإدارة: هل تم إعداد الفريق للمنافسة فعلاً، أم أن البطولة ستتحول مرة أخرى إلى جزء من فترة الإعداد؟

إذا كان الهلال جاهزاً، فعليه أن ينافس من أجل اللقب. وإذا لم يكن جاهزاً، فإن السؤال يصبح أكثر تعقيداً: لماذا المشاركة الآن؟

الهلال يحتاج إلى مشروع.. لا إلى تكرار المشاركات

لا يمكن لنادٍ بحجم الهلال أن يقيس نجاحه بعدد مرات الظهور في البطولات.

المشاركة وحدها ليست إنجازاً.

والتأهل إلى البطولة ليس بطولة.

والحديث عن الاستعداد لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.

ففي النهاية، كرة القدم تحسمها النتائج، والتاريخ لا يتذكر عدد المرات التي شارك فيها النادي بقدر ما يتذكر الألقاب التي أحرزها.

ومن هنا، فإن الهلال يحتاج إلى مراجعة شاملة لفلسفة مشاركاته، وتحديد الأولويات بوضوح: هل يريد بناء فريق للمنافسة القارية؟ أم يريد جمع أكبر عدد ممكن من المشاركات والبطولات الإقليمية؟

الهدفان ليسا متعارضين بالضرورة، لكنهما يحتاجان إلى إدارة فنية وإدارية تعرف كيف توظف كل بطولة لخدمة الهدف الأكبر.

الخلاصة.. لا نريد بطولة أخرى في سجل المشاركات

سيكافا ليست المشكلة، والمشاركة ليست خطأ في حد ذاتها.

المشكلة الحقيقية هي أن الهلال شارك كثيراً، وخاض تجارب عديدة، وظهر في بطولات إقليمية وقارية، لكنه لم ينجح في إحراز لقب يوازي حجم تاريخه وجماهيريته، ولذلك فإن تكرار المشاركة يجب أن يكون مصحوباً بسؤال واضح عن *الهدف والجدوى والمحصلة*.

الهلال اليوم لا يحتاج إلى بطولة جديدة تضاف إلى قائمة البطولات التي شارك فيها، وإنما يحتاج إلى مشروع يقوده إلى منصة التتويج.

فإذا كانت سيكافا محطة في طريق بناء فريق قادر على المنافسة القارية، فأهلاً بها.

أما إذا كانت مجرد مشاركة جديدة من أجل الحضور، فإن السؤال سيظل قائماً:

*كم مرة سيشارك الهلال في البطولات قبل أن يشارك فعلياً في صناعة التاريخ؟*

فالأندية الكبيرة لا تقاس بعدد البطولات التي تخوضها، وإنما بعدد الألقاب التي تضعها في خزائنها.

والهلال أكبر من أن تكون المشاركة هدفه.

*فالبحث عن «اللقطة» قد يمنحك لحظة.. لكن اختيار المحطة الخطأ قد يجعلك تخسر الموسم واللقب معاً.*