صدى الحقيقة

*إعادت إنتاج الأزمة!!*

آمنة السيدح
آمنة السيدح
✍️ تنظير
12 Apr 2026 👁 9
شارك الخبر:

في كل مرة تشتد فيها الأزمة الاقتصادية، تعود ذات الأدوات القديمة إلى الواجهة، وكأن صانعي القرار لم يقرأوا دفاتر الماضي جيداً. لان قرار زيادة الدولار الجمركي بنسبة 14% لا يمكن التعامل معه كإجراء فني معزول، بل هو قرار سياسي اقتصادي بإمتياز، لأنه سادتي يترجم فوراً إلى إرتفاع في أسعار السلع، ويضيف طبقة جديدة من المعاناة فوق كاهل المواطن المنهك أصلاً.

ما يحدث اليوم ليس مفاجئاً، بل إمتداد لمسار ظل يتكرر منذ سنوات. الا تتذكرون سادتي إنها ذات السياسات، ذات المبررات، وذات النتائج: تضخم يتصاعد، عملة تتراجع، وثقة تتآكل. داخل القطاع الاقتصادي، تتسع دائرة الإحباط، لأن التجربة أثبتت أن الجمارك ليست سوى ضريبة غير مباشرة، تُحول بالكامل إلى المستهلك، بينما يظل الحديث الرسمي يدور حول الإصلاح والاستقرار.

التناقض الأكبر يكمن في التوقيت. كيف يمكن لحكومة تسعى –نظرياً – إلى تحقيق توازن في الميزان التجاري وضبط سعر الصرف، أن تلجأ في الوقت ذاته إلى قرارات تغذي التضخم وتضغط على القوة الشرائية؟ هذا ليس إصلاحاً، بل إعادة إنتاج للأزمة بأدوات مختلفة الشكل، متشابهة الجوهر.

سادتي، إن المشكلة الحقيقية ليست في شح الموارد، فالسودان يمتلك إمكانيات ضخمة تؤهله للنهوض، لكن الأزمة تكمن في غياب الرؤية الاقتصادية المتماسكة. لا يمكن بناء اقتصاد قوي عبر الجباية، ولا يمكن تحقيق الاستقرار عبر تحميل المواطن فاتورة إرتباك الإداري.

ما يحتاجه الاقتصاد اليوم هو تحول حقيقي في التفكير: الانتقال من عقلية الجباية إلى عقلية الإنتاج، من السياسات قصيرة النظر إلى استراتيجيات طويلة الأمد، ومن تحميل الأعباء إلى خلق الفرص. دعم الصادرات، تحفيز الإنتاج المحلي، وضبط سوق النقد بآليات واقعية، هي الطريق الوحيد للخروج من هذا النفق.

أما الاستمرار في نفس الدائرة، فلن يقود إلا إلى نتيجة واحدة: مزيد من التدهور، ومواطن يدفع الثمن وحده.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.