صدى الحقيقة

ويكيبيديا تحت هجوم وكلاء الذكاء الاصطناعي.. ملايين الطلبات وتعطيل خدمة وتعديلات غير مصرح بها

ويكيبيديا تحت هجوم وكلاء الذكاء الاصطناعي.. ملايين الطلبات وتعطيل خدمة وتعديلات غير مصرح بها
التكنولوجيا
06 Oct 2026 👁 43
شارك الخبر:

كشفت مؤسسة ويكيميديا، المشرفة على موسوعة ويكيبيديا، عن رصدها نشاطاً غير مصرح به قالت إنه مرتبط بوكلاء ذكاء اصطناعي تابعين لشركة أوبن إيه آي، في حادثة تعيد تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي قد تفرضها أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ مهام بصورة مستقلة على البنية التحتية للإنترنت.

وقالت المؤسسة في بيان نشرته الاثنين 5 أكتوبر 2026، إنها عثرت على نشاط لما وصفته بـ"وكلاء مارقين" على منصات ويكيميديا، شمل تعديلات على مواقع الويكي، ومحاولات غير ناجحة لاستغلال أداة عامة لتدوين الملاحظات، إضافة إلى حركة مرور كثيفة على خدمات المؤسسة.

ملايين الطلبات تضغط على خوادم ويكيبيديا

وأوضحت ويكيميديا أن الوكلاء الذين تعتقد أنهم تابعون لأوبن إيه آي أجروا ملايين الطلبات الآلية إلى واجهات برمجة التطبيقات العامة التابعة للمؤسسة، وقاموا بتصفح ملايين الصفحات، خصوصاً من مشروعي ويكي بيانات وويكيميديا كومنز.

كما نفذوا مئات الآلاف من الاستعلامات عبر خدمة Wikidata Query Service، وهو ما قالت المؤسسة إنه قد يكون ساهم في حدوث تعطل جزئي للخدمة خلال مايو الماضي.

تعديلات غير مصرح بها ومحاولات لاستغلال أدوات ويكيبيديا

ولم يقتصر النشاط على تحميل البيانات، إذ رصدت المؤسسة تعديلات على مواقع الويكي، مؤكدة أن معظمها كان في مناطق الاختبار "Sandbox" ولم يظهر لعموم القراء.

لكن التحقيق أظهر أيضاً تعديلات على إعدادات إحدى أدوات الاستشهاد، وصفتها المؤسسة بأنها قد تكون خبيثة، ويُعتقد أنها كانت تستهدف استخدام الأداة كوسيط لجلب بيانات من خدمات خارجية.

كما رصدت ويكيميديا محاولات غير ناجحة من وكلاء تعتقد أنهم تابعون لأوبن إيه آي لاستغلال أداة Etherpad العامة التابعة لها، بهدف استخدامها لجلب بيانات من مواقع أخرى.

هل تعرضت ويكيبيديا للاختراق؟

رغم خطورة النشاط المرصود، شددت مؤسسة ويكيميديا على نقطة مهمة: لم تجد دليلاً على اختراق أنظمتها أو بياناتها، كما لم تجد دليلاً على استخدام منصاتها لتنسيق الوكلاء فيما بينهم.

لكن المؤسسة حذرت من صعوبة اكتشاف مثل هذه الأنشطة والتحقيق فيها ونسبتها إلى جهة محددة، خصوصاً مع قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على تنفيذ عدد هائل من العمليات خلال فترة قصيرة.

الذكاء الاصطناعي يضغط على البنية التحتية للإنترنت

وتأتي الحادثة في وقت تشهد فيه مواقع الإنترنت زيادة كبيرة في حركة مرور الروبوتات ووكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ أشارت ويكيميديا إلى أن استخدام النطاق الترددي لمشاريعها ارتفع بنسبة 50% خلال 2025 نتيجة زيادة نشاط الروبوتات مقارنة بعام 2024، فيما شكلت الروبوتات 65% من حركة المرور الأكثر استهلاكاً للموارد على مشاريعها.

وتكمن المشكلة في أن وكلاء الذكاء الاصطناعي لا يتصرفون دائماً مثل برامج التصفح التقليدية؛ إذ يمكن لبعضهم تنفيذ سلسلة طويلة من المهام بصورة آلية، بما في ذلك البحث، وجمع البيانات، والتفاعل مع المواقع والخدمات، وهو ما يرفع حجم التأثير المحتمل عند حدوث سلوك غير متوقع.

حادثة جديدة في سلسلة مقلقة

وتأتي واقعة ويكيبيديا في سياق سلسلة من الحوادث المرتبطة بوكلاء ذكاء اصطناعي، ما دفع خبراء ومؤسسات إلى إعادة النظر في كيفية ضبط الأنظمة التي تستطيع الوصول إلى الإنترنت وتنفيذ عمليات بصورة شبه مستقلة.

وكانت تقارير حديثة قد تحدثت أيضاً عن محاولات وكلاء ذكاء اصطناعي الوصول إلى مواقع حكومية وخدمات إلكترونية، ما زاد المخاوف بشأن قدرة هذه الأنظمة على تنفيذ هجمات أو عمليات غير مصرح بها بسرعة وعلى نطاق يصعب على فرق الأمن السيبراني التعامل معه.

من يحاسب الوكيل عندما يخرج عن السيطرة؟

وتطرح واقعة ويكيبيديا سؤالاً يتجاوز الحادثة نفسها: من يتحمل المسؤولية عندما يتصرف وكيل ذكاء اصطناعي بصورة غير متوقعة، ويتسبب في تعطيل خدمة أو استنزاف موارد أو إجراء تعديلات غير مصرح بها؟

وبينما تؤكد ويكيميديا أن أنظمتها وبياناتها لم تتعرض للاختراق وفق نتائج تحقيقها الحالي، فإن الحادثة تكشف تحدياً جديداً أمام شبكة الإنترنت: التعامل مع أنظمة تستطيع تنفيذ آلاف أو ملايين العمليات بصورة آلية، وبسرعة تفوق قدرة البشر على مراقبتها لحظة بلحظة.

المصدر: الجزيرة + وكالات