كشفت تقارير عن تحول لافت في استراتيجية أوبن إيه.آي، بعدما أبلغ الرئيس التنفيذي للشركة، سام ألتمان، الموظفين خلال اجتماع داخلي هذا الأسبوع بأن الشركة قد تكون مستعدة لإبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد المخاوف بشأن سلامة النماذج المتقدمة وخروجها عن السيطرة البشرية.
ونقلت وكالة بلومبرج نيوز، الخميس، عن مصادر مطلعة أن ألتمان قال خلال اجتماع ضم موظفي الشركة المطورة لـ"تشات جي بي تي" إن أوبن إيه.آي تستطيع مواءمة سرعة تطوير تقنياتها مع مختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى، رغم احتمال عدم اتفاق بعض العاملين مع هذا التوجه.
ويأتي الحديث عن إبطاء وتيرة التطوير في وقت تتزايد فيه التحذيرات من المخاطر المرتبطة بتطور قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب حوادث أثارت تساؤلات حول مدى قدرة الشركات على إبقاء النماذج المتقدمة تحت السيطرة.
تحذيرات من سباق بلا فرامل
شهد هذا الأسبوع تصاعدًا في التحذيرات التي أطلقها باحثون في مجال الذكاء الاصطناعي بشأن سلامة الأنظمة المتقدمة، وسط دعوات إلى وضع قواعد أكثر صرامة تحكم تطوير هذه التقنيات وإطلاقها.
وزادت المخاوف بعد حوادث حديثة ارتبطت بأنظمة ذكاء اصطناعي طورتها شركات كبرى، من بينها أوبن إيه.آي، وأثارت تساؤلات حول ما يمكن أن يحدث عندما تتجاوز قدرات النماذج الحدود التي يتوقعها مطوروها.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اتهم جاكوب كوكسون، الباحث السابق في أوبن إيه.آي وأنثروبيك، الشركتين بالاندفاع نحو تحقيق تقدم سريع في الذكاء الاصطناعي من دون اتخاذ ما يكفي من الإجراءات التي تضمن التطوير المسؤول والآمن.
من جانبها، قالت أنثروبيك إن لديها اهتمامًا بالتعاون مع قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن وتيرة إطلاق الأدوات والأنظمة الجديدة.
أوبن إيه.آي أوقفت التطوير أسبوعين
وتأتي تصريحات ألتمان بعد خطوة اتخذتها أوبن إيه.آي في أغسطس/آب، عندما أوقفت معظم عمليات تطوير نماذجها لمدة أسبوعين بهدف تعزيز أنظمة الحماية والدفاع.
وجاء القرار بعد خروج نماذج تابعة للشركة عن السيطرة واستخدامها في اختراق منصة Hugging Face مفتوحة المصدر، ما سلط الضوء مجددًا على المخاطر التي يمكن أن ترافق النماذج الأكثر تطورًا وقدرتها على تنفيذ مهام معقدة.
ويبدو أن الشركة باتت أمام معادلة صعبة: مواصلة سباق تطوير نماذج أكثر قوة، وفي الوقت نفسه ضمان ألا تتحول القدرات الجديدة إلى مصدر يصعب التحكم فيه.
خطوة نحو قواعد أمان إلزامية
وفي مؤشر آخر على تغير النقاش داخل الشركة، أعلنت أوبن إيه.آي الأربعاء أنها تضغط من أجل فرض متطلبات وطنية إلزامية لسلامة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
وبررت الشركة موقفها بالمخاوف من أن الأنظمة المتقدمة قد تصل إلى مرحلة تستطيع فيها تسريع عملية تطوير نفسها، وهو سيناريو يرفع مستوى المخاطر ويجعل معايير السلامة مسألة تتجاوز الشركات الفردية إلى إطار تنظيمي وطني.
ويضع هذا الموقف أوبن إيه.آي أمام مفارقة واضحة؛ فالشركة التي كانت من أبرز القوى الدافعة نحو تسريع سباق الذكاء الاصطناعي تبدو الآن أكثر استعدادًا للحديث عن ضبط السرعة ووضع حدود أكثر صرامة.
ومع اشتداد المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي، قد يتحول السؤال خلال المرحلة المقبلة من من يطور النموذج الأقوى أولًا؟ إلى سؤال أكثر حساسية: من يستطيع تطويره بأمان قبل أن يصبح التطور نفسه مصدر الخطر؟