مجلس التنسيق السوداني السعودي.. شراكة جديدة تتجاوز الدبلوماسية إلى الاقتصاد والاستثمار
تقارير
17 Aug 2026
👁 57
<h4>اتفاق إنشاء المجلس يفتح مسارات أوسع للتعاون بين الخرطوم والرياض.. والسودان يعوّل على الشراكة السعودية في دعم الاستثمارات والتنمية</h4><p>يمثل توقيع اتفاق إنشاء مجلس التنسيق بين السودان والمملكة العربية السعودية خطوة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين، بما يفتح المجال أمام انتقال التعاون السوداني السعودي إلى مستوى أكثر تنظيماً واتساعاً، خاصة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.</p><p>وجاء توقيع الاتفاق خلال زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محيي الدين سالم إلى الرياض، حيث أكد عقب التوقيع متانة العلاقات بين البلدين، مشيداً بالدور السعودي والدعم الذي ظلت تقدمه المملكة للسودان، ولا سيما خلال الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد.</p><p>ويرى الجانب السوداني أن المجلس الجديد لن يقتصر دوره على تنسيق المواقف السياسية، وإنما سيكون إطاراً مؤسسياً لبحث ملفات التعاون المختلفة، بما في ذلك القضايا الوطنية ذات الاهتمام المشترك داخل السودان وخارجه، وتعزيز التكامل بين البلدين.</p><h3>من العلاقات التاريخية إلى الشراكة المؤسسية</h3><p>ويستند إنشاء المجلس إلى علاقات تاريخية وصفها وزير الخارجية بأنها راسخة ومتطورة باستمرار، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية تمثل أهمية خاصة للسودان، في ظل الروابط الممتدة بين الشعبين والمصالح المشتركة التي تجمع البلدين.</p><p>وتكتسب الخطوة أهمية إضافية من كون السودان أصبح الدولة رقم (28) التي ترتبط بالمملكة العربية السعودية بمجلس تنسيق، وفقاً لما أعلنه سفير السودان لدى المملكة السفير دفع الله الحاج علي، الذي اعتبر ذلك مؤشراً على المكانة التي يحظى بها السودان في رؤية المملكة لعلاقاتها الدولية.</p><p>ويعني إنشاء المجلس، عملياً، الانتقال من التعاون الذي يعتمد على الاتصالات والمبادرات المتفرقة إلى إطار مؤسسي يتيح متابعة الملفات المشتركة عبر لجان متخصصة وآليات أكثر انتظاماً.</p><h3>الاقتصاد في مقدمة الأولويات</h3><p>ويبرز الجانب الاقتصادي باعتباره أحد أهم الاختبارات العملية لنجاح المجلس الجديد، خصوصاً في ظل حاجة السودان إلى الاستثمارات وإعادة بناء القطاعات المتضررة وتعزيز قدراته الإنتاجية.</p><p>وأوضح السفير دفع الله الحاج علي أن المجلس سيعمل من خلال لجان متخصصة تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، مع التركيز على تطوير مبادرات نوعية وبناء شراكات تشمل القطاعين العام والخاص.</p><p>وتبدو الاستثمارات السعودية في السودان من أبرز الملفات التي يمكن أن تستفيد من الإطار الجديد، إذ أكد السفير أن المجلس يستهدف وضع معالجات تساعد على تدفق الاستثمارات إلى السودان، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة إعداد دراسات جادة لمشروعات واضحة وطموحة يمكن أن تشكل أساساً لشراكة اقتصادية حقيقية.</p><p>وهنا تبرز نقطة جوهرية؛ فنجاح المجلس اقتصادياً لن يرتبط بمجرد الإعلان عن فرص استثمارية، وإنما بقدرة الجانب السوداني على تقديم مشروعات مدروسة، واضحة الجدوى، ومهيأة من الناحية القانونية والفنية والتمويلية، بما يتيح للمستثمر السعودي الانتقال من الاهتمام إلى التنفيذ.</p><h3>دعم سعودي في مرحلة شديدة الحساسية</h3><p>ويأتي إنشاء المجلس في وقت يواجه فيه السودان تحديات سياسية واقتصادية وإنسانية كبيرة نتيجة الحرب، الأمر الذي يجعل العلاقات مع المملكة ذات أهمية تتجاوز بعدها التقليدي.</p><p>وأشاد وزير الخارجية بالمواقف السعودية والدعم والمساندة اللذين قدمتهما المملكة للسودان في مختلف الظروف، فيما أكد السفير دفع الله أن المملكة تمثل، بما تملكه من ثقل سياسي واقتصادي ودبلوماسي وحضور مؤثر في المنطقة، شريكاً استراتيجياً مهماً للسودان.</p><p>وأشار السفير إلى أن المملكة وقفت إلى جانب السودان في محطات عديدة، وحرصت على استمرار التواصل معه ودعم مسارات السلام والاستقرار والتنمية.</p><p>ومن هذه الزاوية، يمكن أن يوفر مجلس التنسيق قناة أكثر انتظاماً للتعامل مع الملفات المشتركة، سواء ما يتعلق بالوضع السياسي أو جهود السلام والاستقرار أو التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار.</p><h3>اتفاق جاء بعد اتصالات بعيدة عن الأضواء</h3><p>وكشف السفير السوداني أن الاتفاق لم يأتِ بصورة مفاجئة، وإنما كان ثمرة لاتصالات مكثفة جرت بعيداً عن الأضواء، إلى أن اكتملت الترتيبات بالتوقيع الرسمي.</p><p>ويشير ذلك إلى أن إنشاء المجلس يمثل نتيجة لمسار من التواصل والتنسيق بين البلدين، وليس مجرد مبادرة ظرفية مرتبطة بالتطورات الحالية.</p><p>كما أشاد السفير بدعم رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للجهود التي قادت إلى هذه الخطوة، موجهاً الشكر للمملكة قيادةً وحكومةً وشعباً على اهتمامها بالعلاقات مع السودان.</p><h3>الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التوقيع</h3><p>وبقدر ما يمثل إنشاء مجلس التنسيق السوداني السعودي خطوة مهمة على المستوى السياسي والدبلوماسي، فإن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرته على تحويل الاتفاق إلى نتائج ملموسة.</p><p>وتبرز أمام المجلس ملفات متعددة، تبدأ بتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري، ولا تنتهي بالتنسيق السياسي والأمني والاجتماعي. كما أن المرحلة المقبلة تتطلب تحديد أولويات واضحة، وإعداد مشروعات قابلة للتنفيذ، ووضع آليات للمتابعة والتقييم، حتى لا يتحول المجلس إلى إطار بروتوكولي جديد تضاف مهامه إلى قائمة الاتفاقات المشتركة.</p><p>وبالنسبة للسودان، تبدو الفرصة الأهم في استثمار العلاقات السياسية المتميزة مع المملكة لبناء شراكة اقتصادية طويلة الأمد، تقوم على مشروعات حقيقية في القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية والخدمات، وتخدم في الوقت نفسه أهداف إعادة الإعمار والتنمية.</p><p>أما بالنسبة للمملكة، فإن وجود مجلس تنسيق مؤسسي مع السودان يوفر قناة منظمة لإدارة المصالح المشتركة والتعامل مع التطورات المتسارعة في بلد يتمتع بموقع استراتيجي وثروات وموارد واسعة، فضلاً عن امتداداته الإقليمية.</p><p>وبذلك، فإن أهمية الاتفاق لا تكمن فقط في إنشاء مجلس جديد، وإنما في ما يمكن أن ينتج عنه من شراكة سودانية سعودية أكثر تنظيماً وفاعلية؛ شراكة سيكون معيار نجاحها الحقيقي هو حجم ما يتحول من تفاهمات واتفاقات إلى مشروعات واستثمارات ومبادرات ملموسة على الأرض.</p>
اقرأ أيضًا
الاحتفاء بالمئة الأوائل خطوة لبناء جيل يقود السودان .. كيف يصنع السودان رأس ماله البشري؟
من «أسلحة الدمار الشامل في العراق» إلى «السلاح الكيميائي في السودان».. أين الضحايا وأين الدليل؟!
أصوصا تحت المجهر.. معارك في أوروميا وفيديوهات تثير جدلاً عن سقوط عاصمة بني شنقول-قمز
هاري وميغان بعد العودة إلى بريطانيا.. عودة إلى المملكة بلا مهام ملكية
تقرير أممي يضع شبكات الدعم الخارجي للسودان تحت المجهر.. هل تدخل الإمارات مرحلة المساءلة؟