صدى الحقيقة

وزير الخارجية محيي الدين سالم: السودان يعيد صياغة علاقاته الخارجية وفق مواقف الدول من الحرب

وزير الخارجية محيي الدين سالم: السودان يعيد صياغة علاقاته الخارجية وفق مواقف الدول من الحرب
حوارات وتحقيقات
25 Jul 2026 👁 88
شارك الخبر:

أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محيي الدين سالم، أن السودان يمضي نحو مرحلة جديدة في علاقاته الخارجية تقوم على حماية المصالح الوطنية، والانفتاح على العالم، وتقييم مواقف الدول وفق ما أبدته خلال الحرب التي تشهدها البلاد.

وفي هذا الحوار المشترك مع وكالة السودان للأنباء (سونا) والتلفزيون القومي والإذاعة السودانية، تناول الوزير عدداً من الملفات المتعلقة بالسياسة الخارجية، ومسار الحرب، والعلاقات الإقليمية والدولية، وإعادة الإعمار، والعقوبات الغربية، ومستقبل الدبلوماسية السودانية.

السياسة الخارجية.. حسن الجوار والانفتاح على الجميع

أكد وزير الخارجية أن السياسة الخارجية السودانية تستند إلى دوائر الانتماء العربية والأفريقية والإسلامية، مع الانفتاح على المجتمع الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار ويصون مصالح السودان.

وأوضح أن من المبادئ الراسخة للدبلوماسية السودانية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مقابل تمسك السودان برفض أي تدخل خارجي في شؤونه، مشدداً على أن أبواب السودان مفتوحة للتعاون مع الجميع على أساس الاحترام المتبادل.

وأضاف أن السياسة الخارجية تمثل انعكاساً للسياسة الداخلية، وأن الحكومة تمضي بثقة نحو تنفيذ برامج إعادة الإعمار وتقديم الخدمات للمواطنين، بالتوازي مع دعم القوات المسلحة حتى تحقيق النصر.

إعادة الإعمار.. شراكات واسعة واستجابة إيجابية

كشف الوزير عن تحركات دبلوماسية واسعة لتنشيط الاتفاقيات مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في مجال إعادة الإعمار والبناء، مبيناً أن السودان وجد استجابة كبيرة من شركائه في هذا الملف، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز هذه الشراكات بما يسهم في تعافي البلاد.

الدبلوماسية السودانية.. خط الدفاع الأول

أكد محيي الدين سالم أن الدبلوماسية السودانية أدركت منذ الأيام الأولى للحرب أن البلاد تواجه مخططاً كبيراً يستهدف الدولة، ولذلك تحولت إلى خط الدفاع الأول في مواجهة الحملات السياسية والإعلامية.

وأشار إلى أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بادر منذ بداية الحرب بتكليف مبعوث رئاسي خاص وعدد من الدبلوماسيين لنقل حقيقة ما يجري إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، مؤكداً أن هذه الجهود نجحت في تغيير كثير من الروايات التي كانت تروجها المليشيا، وكشفت بالأدلة طبيعة الحرب وأهدافها.

المبادرات الدولية والوساطة

أوضح وزير الخارجية أن السودان يتعامل مع المبادرات الإقليمية والدولية بواقعية تحفظ حقوقه ومصالح شعبه، لكنه يتمسك بموقف واضح يتمثل في رفض أي وساطة من أطراف ساندت المليشيا، مؤكداً أن من وقف مع المليشيا لا يمكن أن يكون وسيطاً نزيهاً.

العلاقات مع دول الجوار

قال الوزير إن دعم بعض دول الجوار للمليشيا أصبح أمراً مثبتاً بشهادات وتقارير دولية، مشيراً إلى أن السودان سيتعامل مع هذه الحقائق وفق الأعراف الدبلوماسية، وسيعيد تقييم علاقاته الخارجية بعد انتهاء الحرب بناءً على مواقف الدول.

وأوضح أن الحكومة لا تحمل جنوب السودان مسؤولية رسمية عن دعم المليشيا، لكنها تشير إلى مشاركة مجموعات خارجة عن سيطرة الدولة في القتال، كما أكد أن العلاقة مع إثيوبيا تحتاج إلى قدر من التوازن، وأن السودان لا يمانع في بناء علاقات مستقرة إذا توفرت الإرادة المتبادلة.

وأشاد بمواقف مصر وإريتريا الداعمة للسودان، كما أشار إلى تحسن مواقف بعض الدول الأفريقية، ومنها كينيا، مؤكداً أن السودان لا يرغب في توتر علاقاته مع أي من جيرانه.

العلاقات مع المملكة العربية السعودية والشركاء العرب

أكد وزير الخارجية أن العلاقات السودانية السعودية تشهد مرحلة جديدة من التطور الاستراتيجي، معلناً أن البلدين سيوقعان خلال الشهر المقبل اتفاقاً لإنشاء المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي، الذي وصفه بأنه نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية وإطار مؤسسي يعزز الشراكة بين البلدين ويرتقي بها إلى آفاق أوسع في مختلف المجالات.

وثمّن الوزير مواقف المملكة العربية السعودية الداعمة للسودان، معرباً عن تقديره لقيادتها، ومؤكداً أن المجلس الجديد سيحقق مكاسب مشتركة للبلدين وللأمة العربية، كما شدد على أن أمن السودان وأمن المملكة والدول العربية مترابط، قائلاً إن كل ما يستهدف المملكة العربية السعودية والدول العربية يستهدف السودان أيضاً.

كما أشاد بمواقف عدد من الدول الشقيقة، وفي مقدمتها مصر وتركيا وقطر وسلطنة عُمان، مؤكداً أن تعزيز الشراكات والاستثمارات مع هذه الدول يمثل أحد أهم مداخل دعم جهود النهضة وإعادة الإعمار في السودان.

العقوبات الغربية والحوار مع الولايات المتحدة

وصف وزير الخارجية العقوبات الأمريكية والبريطانية والأوروبية بأنها أدوات ضغط سياسية لم تحقق أهدافها طوال العقود الماضية، معتبراً أنها ستؤثر أيضاً على مصالح الدول التي فرضتها.

ونفى صحة الاتهامات المتعلقة باستخدام السودان للسلاح الكيميائي، مؤكداً أن الحكومة طلبت من الولايات المتحدة إرسال لجنة تحقيق، لكنها لم تستجب لذلك.

وأشار إلى استمرار الاتصالات مع الإدارة الأمريكية عبر المبعوث الأمريكي، مؤكداً أن مؤسسات الدولة تتعامل مع هذه الاتصالات بما ينسجم مع مصالح السودان ورغبات شعبه.

مستقبل الحرب والوضع الداخلي

أكد الوزير أن السودان متمسك بعدم منح المليشيا أي دور في مستقبل البلاد، معرباً عن ثقته في قدرة القوات المسلحة والقوات المساندة على فرض تنفيذ اتفاق جدة بعد فشل المجتمع الدولي في إلزام المليشيا به.

وأضاف أن المليشيا تشهد حالة من التفكك والانهيار الداخلي، فيما يقف غالبية السودانيين إلى جانب قواتهم المسلحة دفاعاً عن البلاد.

دعوة لحملة السلاح والإشادة بالقوات المشتركة

وجه وزير الخارجية دعوة إلى جميع حملة السلاح في كردفان للعودة إلى الوطن والانضمام إلى مسيرة السلام وإعادة الإعمار، مشيداً بالدور الوطني الذي تؤديه القوات المشتركة واصطفافها إلى جانب القوات المسلحة في معركة الكرامة.

السودانيون بالخارج والدبلوماسية العامة

وأشاد الوزير بالمواقف الوطنية للسودانيين المقيمين بالخارج، مؤكداً أنهم قدموا دعماً كبيراً لبلادهم خلال الحرب، وكشف عن توجه وزارة الخارجية للاستفادة من الدبلوماسية العامة وتفعيل دور الجاليات السودانية في المرحلة المقبلة.

رسالة إلى شركاء السودان

وفي ختام الحوار، وجه وزير الخارجية رسالة إلى الدول والشركاء الراغبين في التعاون مع السودان خلال مرحلة ما بعد الحرب، قائلاً: "من لم يسرع الخطى ليجد فرصته معنا، فإن طائرة النهضة السودانية ستقلع."

المصدر: وكالة السودان للأنباء