صدى الحقيقة

الإمارات في قلب تحقيق رويترز.. كيف كشفت الطائرات القديمة مسارات إمداد الحرب في السودان؟

الإمارات في قلب تحقيق رويترز.. كيف كشفت الطائرات القديمة مسارات إمداد الحرب في السودان؟
تقارير
17 Jul 2026 👁 97
شارك الخبر:

طائرات وشركات ومسارات جوية تكشف خيوط شبكة لوجستية دعمت مليشيا الدعم السريع

كشف تحقيق استقصائي لوكالة رويترز عن شبكة إمداد معقدة عابرة للحدود قالت الوكالة إنها لعبت دوراً محورياً في تغذية الحرب في السودان، عبر مسارات جوية ولوجستية وشركات خاصة وطائرات شحن قديمة ارتبطت بعمليات نقل إلى مناطق وجود مليشيا الدعم السريع.

ويستند التحقيق إلى مراجعة سجلات شركات الطيران، وبيانات تتبع الرحلات، وصور الأقمار الصناعية، ووثائق تعاقد وتوظيف، إضافة إلى مقابلات مع أكثر من 40 شخصاً بينهم مسؤولون أمنيون ودبلوماسيون وخبراء في الأسلحة والطيران والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقرير، كشفت المعطيات عن شبكة إمداد دولية ربطت بين مراكز جوية في تشاد وليبيا والصومال ومناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع في إقليم دارفور، باستخدام طائرات شحن من طرازات قديمة بينها بوينج 737 و727.

طائرات بوينج قديمة في قلب التحقيق

بدأت خيوط التحقيق، وفقاً لرويترز، من حادثة تدمير طائرة بوينج 737 في مطار نيالا بولاية جنوب دارفور في مايو 2025.

وقالت الوكالة إن الجيش السوداني أعلن حينها استهداف الطائرة باعتبارها مرتبطة بعمليات إمداد لمليشيا الدعم السريع.

وأوضح التحقيق أن الطائرة كانت مرتبطة بشركة أوكسيدنتال سابورت سيرفيسز (Occidental Support Services)، وهي شركة قالت رويترز إنها مملوكة لرجل الأعمال الأمريكي ستيفن شاوليس ومسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن الطائرة كانت تقل عدداً من الأشخاص بينهم عناصر مرتبطة بمليشيا الدعم السريع، إضافة إلى أفراد من طاقم التشغيل التابع للشركة، مبيناً أن الحادث أصبح نقطة مهمة في تتبع شبكة الطيران المرتبطة بالحرب السودانية.

ستيفن شاوليس.. من العقود الدولية إلى مسارات الحرب

سلط تحقيق رويترز الضوء على رجل الأعمال الأمريكي ستيفن شاوليس، باعتباره أحد الأسماء الرئيسية التي ظهرت في شبكة الشركات والطائرات التي جرى تتبعها.

وبحسب التقرير، فإن شاوليس يرأس شركة CADG التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها، وهي شركة حصلت خلال السنوات الماضية على عقود من الحكومة الأمريكية والأمم المتحدة في مجالات الخدمات اللوجستية والبنية التحتية.

وقالت رويترز إن شركات مرتبطة بشاوليس حصلت على مئات الملايين من الدولارات عبر مشاريع في أفغانستان والعراق وكينيا وعدد من الدول الأفريقية.

لكن التحقيق أشار إلى أن شركات مرتبطة به قامت لاحقاً بتشغيل طائرات شحن وصلت إلى مواقع قالت الوكالة إنها ضمن شبكة إمداد مرتبطة بمليشيا الدعم السريع.

الإمارات ومسارات الإمداد الإقليمية

ورد اسم الإمارات في تحقيق رويترز ضمن عدة سياقات، من بينها تسجيل شركة مرتبطة بالشبكة داخل الإمارات، إضافة إلى الإشارة إلى الاتهامات الدولية السابقة التي وجهتها جهات مختلفة بشأن تقديم دعم لمليشيا الدعم السريع.

وأشار التقرير إلى أن السودان قطع علاقاته الدبلوماسية مع الإمارات، متهماً إياها بدعم مليشيا الدعم السريع، وهي اتهامات نفتها أبوظبي في مناسبات سابقة.

كما تناول التحقيق ارتباط بعض المسارات اللوجستية بمراكز إقليمية، بينها الكفرة في ليبيا، التي قال التقرير إنها شكلت محوراً مهماً في شبكة الإمداد خلال العمليات العسكرية حول مدينة الفاشر.

خريطة الجسر الجوي للحرب

حدد التحقيق ثلاث نقاط رئيسية في شبكة الحركة الجوية:

نجامينا – تشاد: مركز تمركز رئيسي للطائرات.

الكفرة – ليبيا: محطة عبور وإمداد قريبة من الحدود السودانية.

نيالا – دارفور: وجهة نهائية لبعض الرحلات.

ووفقاً لرويترز، أظهرت بيانات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية أن طائرات مرتبطة بشركات شاوليس نفذت رحلات بين هذه المواقع خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2026.

ونقلت الوكالة عن خبراء قولهم إن هذه المسارات شكلت جزءاً من شبكة إمداد أوسع اعتمدت عليها مليشيا الدعم السريع للحصول على الوقود والمعدات والاحتياجات اللوجستية.

أدلة التحقيق ومنهجية الرصد

اعتمد تحقيق رويترز على مجموعة واسعة من الأدلة، شملت:

صور الأقمار الصناعية.

سجلات الطيران.

بيانات تتبع الرحلات.

سجلات تسجيل الشركات.

وثائق التوظيف والعقود.

بيانات مواقع الهواتف المحمولة.

مقابلات مع خبراء ومسؤولين.

وقالت الوكالة إن هذه البيانات ساعدت في رسم صورة لشبكة دولية تضم شركات خاصة ووسطاء ومسارات نقل جوية مرتبطة بسياق الحرب السودانية.

تحركات قانونية سودانية ضد داعمي مليشيا الدعم السريع

في المقابل، أعلنت السلطات السودانية تحركات قانونية لملاحقة الجهات التي تتهمها بدعم مليشيا الدعم السريع.

وقال وزير العدل السوداني عبد الله درف إن اللجنة العليا للدعاوى الدولية تعمل على إعداد ملفات قانونية لمقاضاة الجهات الداعمة للمليشيا أمام المحاكم الدولية، مشيراً إلى أن الأدلة التي جمعتها اللجنة تشمل أسلحة ومعدات عسكرية قالت السلطات إنها وصلت عبر داعمين خارجيين.

وأكد الوزير أن المسارات القانونية تشمل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية وعدداً من المحاكم الأجنبية.

حرب الإمداد خلف خطوط المواجهة

يكشف تحقيق رويترز أن الحرب في السودان لم تعد تعتمد فقط على العمليات العسكرية داخل المدن والمناطق الميدانية، بل أصبحت مرتبطة بشبكات إمداد دولية تضم شركات نقل وخدمات لوجستية ومسارات جوية عابرة للحدود.

ويرى خبراء أن السيطرة على خطوط التموين أصبحت عاملاً حاسماً في استمرار الحرب، حيث تعتمد الأطراف المتحاربة على شبكات متعددة للحصول على المعدات والاحتياجات العسكرية.

وبينما تستمر المعارك في السودان، تكشف حركة الطائرات والشركات العابرة للحدود جانباً آخر من الصراع، يتمثل في شبكة المصالح والطرق اللوجستية التي أصبحت جزءاً أساسياً من مسار الحرب ومستقبل التسوية.

المصدر: وكالة السودان للأنباء