صدى الحقيقة

شتات عابر للحدود، كيف فرّقت حرب السودان بين 42 ألف طفل وذويهم؟

شتات عابر للحدود، كيف فرّقت حرب السودان بين 42 ألف طفل وذويهم؟
تقارير
29 Mar 2026 👁 56
مصطفى سعيد
شارك الخبر:

في ضواحي مدينة مليط غربي السودان، عثرت الشابة (أحلام إسماعيل) على طفلين شقيقين وصلا إلى المدينة دون مرافقة ذويهما، بعد رحلة نزوح مضنية من مدينة الفاشر، جراء تصاعد أعمال العنف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، وسيطرة الأخيرة على المدينة.

وبحسب إفادة (أحلام) فإن الطفلين كانا في حالة إنسانية صعبة، بعد أن فقدا عدداً من أفراد أسرتهما أثناء المواجهات التي شهدتها الفاشر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قبل أن يتمكنا من الفرار مع موجات النازحين سيراً على الأقدام حتى وصلا إلى مليط.

وتضيف في حديثها لـ"بي بي سي": "وجدت هذين الطفلين في مليط، وكانا يعانيان من أوضاع صعبة بعد مقتل عدد من أفراد أسرتهما، وتمكنا من الفرار. أتكفل الآن برعايتهما إلى حين أن أعثر على بقية أسرتهما".

ولا تمثل قصة هذين الطفلين حالة نادرة، بل تعكس واقعاً أوسع يعيشه آلاف الأطفال في السودان. فقد كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير حديث عن تسجيل نحو 42 ألف طفل غير مصحوب أو منفصل عن أسرهم في السودان ودول الجوار، نتيجة النزاع المستمر منذ ما يقارب ثلاثة أعوام.

ووفقاً للتقرير، يواجه هؤلاء الأطفال تحديات جسيمة، من بينها غياب الرعاية الأسرية، والتعرض لمخاطر الاستغلال والعنف، إضافة إلى صعوبات كبيرة في الحصول على التعليم والخدمات الصحية، في ظل انهيار واسع للبنية التحتية في مناطق النزاع.

وتشير تقارير أممية أخرى، من بينها تقديرات صادرة عن منظمات تعنى بالطفولة، إلى أن ملايين الأطفال في السودان باتوا خارج النظام التعليمي، بينما يعاني عدد كبير منهم من آثار نفسية واجتماعية عميقة نتيجة التعرض لتجارب النزوح وفقدان أفراد الأسرة والعيش في بيئات غير مستقرة.

آلاف طفل تائه بالداخل و37 ألفاً وراء الحدود

تكشف البيانات التفصيلية للأمم المتحدة عن خارطة مأساوية لتوزيع الأطفال السودانيين المنفصلين عن ذويهم في دول المنطقة، حيث تتحمل جمهورية تشاد العبء الأكبر باستضافتها نحو 24 ألف طفل، تليها إثيوبيا بـ 7 آلاف، ثم مصر وجنوب السودان بنحو 6 آلاف لكل منهما، بينما سُجلت أعداد أقل في كل من أوغندا وليبيا وأفريقيا الوسطى.

وفي محاولة لمحاصرة تداعيات الأزمة، قدمت الأمم المتحدة خدمات حماية لنحو 329 ألف طفل على مستوى الإقليم، يتلقى معظمهم خدمات من 119 مساحة صديقة للطفل، تتركز غالبيتها العظمى في تشاد.